الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

124

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إن نطق نَطقَ بإذن ، وإن سكت سَكتَ بإذن . تشهد عليه جوارحه بأنها لم تعد ملكه . وهذا العبد هو الفاني على الحقيقة ، وأصحاب هذا المقام هم ما يدعون : برجال الله » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في ما يورثه الصحو في العبد الصالح يقول الباحث محمد غازي عرابي : « الصحو يورث الولاية ، والولاية تورث الانخلاع عن الإنّية . لذلك عندما دعا نوح ليشفع لولده قائلًا إنه ولدي . أجابه سبحانه : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 2 » . فما هو العمل غير الصالح الذي حذر الله نبيه منه ؟ إنه القول بالأنية ، ورد الذرية إليها ، والله من بعد الكشف قد أثبت أن ( الأنا ) فانية ، وأن الله هو الوارث ، وأن الجسم المتعين جزء من جسم مطلق ، وأن الكون كله وحدة ، وأن نوحاً بفلكه وحواسه صار رمزاً ومثالًا للكون كله ، وهذا هو معنى طوفان تنور العناصر الأربعة ، ونجاة نوح وحده على الفلك بحواسه . والإنسان الكامل وريث العالمين : لأنه بلغ مرتبة الإطلاق حيث لا أنا ولا هو ولا أب ولا أم ولا زوج ولا ولد ، بل الله هو الوجود بتعيناته » « 3 » . [ مسألة - 5 ] : في تساوي قوة واردي الصحو والسكر يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الصحو عند القوم : هو رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قوي . واعلم أنهم قد جعلوا في حد السكر أنه وارد قوي ، وكذلك الصحو أنه وارد قوي ، وما قالوا أنه أقوى ، وذلك أن المحل الموصوف بالسكر والصحو لهذين الواردين مع استوائهما في القوة فيتمانعان ، بل وارد السكر أولى فإنه صاحب المحل فله المنع ، ولكن لا يتمكن لورود وارد على محل إلا بنسبة واستعداد من المحل ليطلب بتلك النسبة أو الاستعداد

--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 187 186 . ( 2 ) - هود : 46 . ( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 187 186 . .